الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٢
في قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}[١]، فإنّ صعود الكلم الطيب وهو المعتقد ورفع العمل الصالح لا يتمّ إلاّ بفتح أبواب السماء، ومفاتيح أبواب السماء هي أوّلاً: التصديق بحجج الله المصطفون الذين اصطفاهم بالطهارة، وثانياً: الخضوع لهم بالتوجّه بهم إلى الله تعالى، لا الاستكبار والصدّ عنهم.
ومعنى التوجّه بهم إليه تعالى: هو التوجّه إليهم لكي يحصل التوجّه إليه تعالى ولهذا أمر تعالى الملائكة بالتوجّه لآدم في السجود كي يحصل التوجّه إليه تعالى، وكما هو الحال في التوجّه في العبادة إلى الكعبة ليتوجّه إلى الباري تعالى ولهذا ابتدأت الآيتان السابقتان بذلك {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ}[٢]و{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ..}[٣]، فالمجيء إلى الحضرة النبويّة أوّلاً هو التوجّه للنبيّ (صلى الله عليه وآله) أولاً ليطلب لهم من الله تعالى وليحصل لهم التوجّه إليه تعالى مآلاً، بل إنّ هذه الآية تدلّ على القاعدة الثالثة، وتقريب دلالتها أنّ التعبير بأبواب السماء وفتحها وهو تعبير عن مسير الوفادة إلى الحضرة الإلهية، وبيان لمسافة القرب والزلفى إلى الساحة الربوبية، فهو بيان للاستقبال والتوجّه إلى الحضرة الربانية، فكما تُستقبل القبلة ويُتوجّه بها إلى الله فكذلك لابدّ في الاستقبال والتوجّه القلبي من التصديق بآياته وحججه والخضوع لطاعتهم والتوجّه بهم إليه في مطلق المقامات القُربية والزلفية، فيمتنع على المستخفّين بحجج الله والمستهينين بهم الصادّين عن التوجّه إليهم وبهم إلى الله أن تفتح لهم أبواب القرب الإلهي.
[١] سورة فاطر ٣٥: ١٠.
[٢] سورة المنافقون ٦٣: ٥.
[٣] سورة النساء ٤: ٦٤.