الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٢
الأنبياء.
وقد ورد في أحاديث الفريقين أنّ عليّاً باب مدينة الرسول: "أنا مدينة العلم وعليّ بابها"[١]، وقد نزّلت آية المباهلة عليّاً بمنزلة نفس النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ذلك في قوله تعالى: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}[٢].
فحقيقة الطاعة للرسول وأُولي الأمر الخضوع والتسليم والانقياد والتعظيم له ولهم سلام الله عليهم، وقد تقدّم أنّ الكلمات التي تلقّاها آدم من نصوص الفريقين منها اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله).
فيتبيّن من ذلك أنّ هناك أسماء أُخرى توجّه بها آدم ليتوب الله بها عليه، كذلك في الكلمات التي امتحن بها إبراهيم لنيل مقام الإمامة، الامتحان كان بكلمات، لا بكلمة واحدة، وأنّ هناك جناس في لفظ (الكلمات) في قصّة آدم وإبراهيم (عليهما السلام)، فهناك أسماء مقرونة مع اسم النبيّ، وولايتها مقرونة بولاية النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فعسى من تكون تلك الأسماء غير أهل بيته الذين قُرنوا به في جملة المقامات الإلهية، كآية الطاعة والولاية، وآية التطهير، وآية الاحتجاج في المباهلة، وآية شهادة الأعمال في قوله تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[٣]، فهؤلاء الشهداء على جميع الناس هم من نسل إبراهيم وعلى ملّة أبيهم إبراهيم، وقُرنوا مع النبيّ في الشهادة، إلاّ أنّ النبيّ شاهد عليهم.
وهم الذرّية كما دعا إبراهيم ربّه أن تكون الإمامة في ذرّيته: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
[١] قد عقد صاحب العبقات مجلّداً كاملاً في إثبات تواتر الحديث في مصادر العامّة فضلاً عن طرق الخاصّة، لاحظ خلاصة عبقات الأنوار ج ١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٦١.
[٣] سورة الحج ٢٢: ٧٨.