الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٠
مصنّفه، كما حكاه عنه صاحب كشف الخفاء[١] بسنده عن جابر بن عبد الله قال: "قلت: يارسول الله، بأبي أنت وأُمّي، أخبرني عن أوّل شيء خلقه الله قبل الأشياء؟ قال: يا جابر، إنّ الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم، ولا جنّة ولا نار، ولا ملك، ولا سماء ولا أرض، ولا شمس ولا قمر، ولا جنّي ولا إنسي، فلمّا أراد الله أن يخلق الخلق قسّم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش.
ثمّ قسّم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأوّل حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة.
ثمّ قسّم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأوّل السموات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنّة والنار.
ثمّ قسّم الجزء الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأوّل نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نورانيتهم وهو التوحيد لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله"... الحديث، كذا في المواهب.
وقال فيها أيضاً: واختُلف، هل القلم أوّل المخلوقات بعد النور المحمّدي أم لا؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصحّ أنّ العرش قبل القلم ; لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر، قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قدّر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء". فهذا صريح في أنّ التقدير وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أوّل خلق القلم، فحديث عبادة
[١] كشف الخفاء ١ / ٣١١ و ٣١٢، لإسماعيل بن محمّد العجلوتي الجراحي المتوفّى سنة ١١٦٢، مؤسّسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥هـ الطبعة الرابعة.