الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٣
فالولاية الواردة لهم (عليهم السلام) في الآيات والأحاديث كحديث الغدير ـ هي ولاية كلّ الدين عدا النبوّة، فكلّ ما كان للنبيّ (صلى الله عليه وآله) فهو ثابت لهم، وكذا وساطتهم عن الله، غاية الأمر بتوسّط النبيّ (صلى الله عليه وآله).
وليست ولايتهم مقصورة على الولاية السياسية والرئاسة وقيادة النظام الاجتماعي، وإن كانت هذه الولاية إحدى شعب ولايتهم في الدين، وبعبارة أُخرى، إنّ الإمامة كما تقرّر في معناها ليست مقتصرة على الرئاسة العامّة وحفظ الدين في جانب الحاكمية والتدبير، بل حدودها ومعناها أوسع من ذلك بنحو يتناول الهداية التشريعية الارائية في طول النبوّة والهداية الإيصالية للنفوس إلى الكمالات الحقيقية بتدبير ملكوتي وكلّ من الهدايتين هي من موقع تكويني لنفس وروح الإمام المعصوم، نظير ما ذكره المتكلّمون في تعريف النبوّة والنبيّ من أنّها كون النفس البشرية بحيث تسمع كلام الله، أي أنّه مقام تكويني للروح النبويّة، فكذلك الحال في الإمامة فإنّها مقام تكويني كمالي وإن اختلفت سنخاً عن النبوّة، ويتقرّر من ذلك أنّ الولاية بمعناها الوسيع الشامل تتطابق[٣] مع ماهية الإمامة.
ويجدر هاهنا الإشارة إلى جملة من الشواهد على سعة معنى الولاية بالإضافة إلى الدين وأبوابه ومقاماته:
أوّلاً: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] الاعتقادات: ١٠١.
[٣] ومن ثمّ كانت الشهادة لعليّ (عليه السلام) بالإمامة هي عين الشهادة لعليّ بالولاية فـ (أشهدُ أنّ عليّاً وليّ الله) هي عين مفاد أشهد أنّ علياً إماماً للدين والدنيا.