الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٦
وأجزاءها وشرائطها، ولذلك فقد اشتملت العبادات على فرائض إلهية وسنن نبوية وسنن ولوية، والقرب العبادي لله تعالى في العبادة وإن لم يذكر في علم أُصول الفقه لا يتمّ إلاّ بطاعة الأصناف الثلاثة من الأوامر في العبادات، فالطاعات الثلاث هي التي تحقّق القرب العبادي لله تعالى، وهذا بيان آخر لكون التوجّه بهم يحقّق القرب إلى الباري تعالى وبدونه لا يتحقق.
وبعبارة أُخرى، أنّه قد حُرّر في مبحث التعبّدي والتوصّلي في علم أُصول الفقه: قوام العبادية في العبادات بنية القربى، وأنّ نية القربى هي قصد للمسبّب لا تحصل إلاّ بنية وقصد السبب، وهو قصد امتثال الأمر الإلهي المتعلّق بالصلاة والصوم والحجّ وغيرها من العبادات، حيث إنّ قصد المكلّف كونه ماثلاً أمام الإرادة الإلهية وخاضعاً وطائعاً للأمر الإلهي، يوجب الزلفى والاقتراب من الساحة الإلهية.
وما ذكره علماء الأُصول وإن كان متيناً، إلاّ أنّهم لم يستوفوا تمام أطراف البحث، فإنّ العبادات كما قد تعلّق بها الأمر الإلهي كـ: (أقيموا الصلاة) و (آتوا الزكاة) و(كتب عليكم الصيام) و(قاتلوا في سبيل الله) وغيرها من الأوامر الإلهية المتعلّقة بالعبادات، فكذلك قد تعلّق الأمر النبويّ بتلك العبادات ; فإنّ جملة عديدة من أجزاء العبادات إنّما هي سنن نبويّة بأمر منه (صلى الله عليه وآله)، نظير السبع الركعات التي أمر بها (صلى الله عليه وآله) في الفرائض، كما روى ذلك الفريقان، ومن الواضح حينئذ، أنّ صحّة الصلاة اليومية مثلاً متوقّفة على امتثال أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) أيضاً.
فقصد امتثال الأمر يعمّ كلّ من أمر الله تعالى وأمر رسوله في العبادات، والامتثال والطاعة هي شاملة لكلّ من امتثال وطاعة أمر الله وأمر رسوله.
وكذلك الحال لأُولي الأمر المتنزّل في ليلة القدر، فإنّ جملة غفيرة من الشرائط والموانع وتفاصيل الأجزاء إنّما هي بأوامر أئمّة أهل البيت (عليه السلام) ومنهاجهم