الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٣
الباطنة ونسبتها إلى العارفين، فهم أهل البيت (عليهم السلام) أولى وأقدم وأليق وأنسب كما بيّنا انتساب جميع العلوم إليهم قبل هذا، وكذلك المشايخ والعارفون فإنّهم بأسرهم ـ منسوبون إليهم صورةً ومعنى. وبالجملة، فكل من يكون علمه حاصلاً بالكسب من الأُستاذ والشيخ بطريق التعليم والتعلّم فليس بإرث أصلاً، وكلّ من يكون علمه حاصلاً بالكشف والشهود.
والعجب كلّ العجب أنّ أمثال هؤلاء يدّعون الكشف والعرفان ويحصل منهم مثل هذا الكلام. أمّا القيصري فقد عرفت خبطه ومهملاته، وأمّا الشيخ (الحاتمي) فإنّه حيث كان يعرف أنّ عيسى (عليه السلام) ينزل في آخر الزمان ويحضر عند المهدي، ويكون تابعاً له ولجدّه في النبوّة والولاية، فنقول: كيف حكم أنّه خاتم الولاية المطلقة مع وجود عليّ (عليه السلام) بما ثبت (أي الذي ثبت) له استحقاق هذه الصورة نقلاً وعقلاً وكشفاً وبقوله أيضاً؟ وحيث كان عارفاً بحال المهدي (عليه السلام) إلى هذه الغاية التي ذكرها وخصّ به الختمية للولاية المقيّدة المحمّدية، كيف كان ينسبها إلى نفسه ويجزم بذلك بعقله. والعجب أنّه يثبت هذا المقام لنفسه بحكم النوم، وقد ثبت هذا لغيره بحكم اليقظة بمساعدة النقل والعقل والكشف، وأين النوم من اليقظة، و(أين) القياس من الدلائل العقلية والشواهد النقلية التي تطابق الكشف الصحيح[١]؟!
وقال السيد حيدر في الكتاب المتقدّم في معرض الردّ على دعوى بعض العُرفاء بأنّه خاتم الولاية المطلقة ـ: وهذا أمر جليل وشأن عظيم لا يستحقّه إلاّ الخاتم للولاية المطلقة الذي هو عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه فلينظر العاقل إلى هذا المنصب الرفيع ويحكم بما يرى فيه، والحقّ جلّ ذكره ما اكتفى
[١] نصّ النصوص: ٢٣٨، طبعة طهران.