الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٧
فيتطابق معناها مع الاسم ; لأنّ الاسم من الوسم وهو العلامة أيضاً.
فتكون الآيات الإلهية هي أسماءه الحُسنى التي قال عنها تعالى: {وَلِلَّهِ الاَْسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[١]فأتى في الآية بلفظ الجمع، ممّا يدلّ على كثرتها، مع أنّ الله هو الواحد الأحد، فالأسماء كثرة لكن المسمّى هو الواحد الأحد، فهي دوال عليه.
وهذه الدلالة هي حقيقة الآيات ; إذ العبادة للمسمّى الواحد الأحد، لا للكثرة ولا للأسماء ولا للآيات الدالّة عليه، كما يستفاد هذا البيان العقلي من قول الإمام الصادق (عليه السلام)، من صحيحة هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها: "الله ممّا هو مشتقّ؟ فقال: يا هشام، الله مشتقّ من إله وإله يقتضي مألوهاً، والاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أفهمت ياهشام؟
قال: قلت: زدني. قال: لله تسع وتسعون اسماً، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً، ولكن الله معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره. يا هشام، الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعدائنا المتّخذين مع الله غيره؟ قلت: نعم. فقال: نفعك الله به وثبّتك يا هشام.
قال: فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا"[٢].
فإذاً، تبيّن أنّ الأسماء الحُسنى التي يُدعى بها الربّ ويُتوجّه إليها وبها إليه،
[١] سورة الأعراف ٧: ١٨٠.
[٢] الكافي ١ / ١١٤ باب معاني الأسماء واشتقاقها.