الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٥
جميع الأشياء، ومن ثمّ يحيط أُولي الأمر وأصحاب الأمر المتنزّل في ليلة القدر بكلّ الحوادث الخارجية وملابساتها ويحكمون تدبيرها وإصلاحها.
ويستحصل من هذه الطائفة أُمور:
الأوّل: إنّ توريث الكتاب بالاصطفاء ليس من نمط الوراثة البشرية المعتادة، وإنّما هو عبر اصطفاء الشخص المورّث للمقام الغيبي والمنصب الإلهي اللدني، أي أن الوراثة من سنخ ملكوتي لا ملكي مادّي نظير ما تشير إليه الطوائف السابقة من كون آيات الكتاب كلّها بينات في صدور الذين أوتوا العلم وهو علم الكتاب، وهم الراسخون الذين يعلمون تأويل متشابهه الذين يمسّون الكتاب المكنون.
ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيَْمانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْء إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}[١]، فإنّه كالعطف التفسيري لبيان أنّ هذه الوراثة لدنية وهبية إلهية، كما هو الحال في علم منطق الطير وأسباب القدرة التي أوتيت لداود وسليمان، وإن لم تنحصر الوراثة في الآية بالوراثة التكوينية وشملت الوراثة الاعتبارية القانونية، أو أنّ شمولها للاعتبارية بالأولوية القطعية، ولذلك أحتجّت بالآية الصدّيقةُ الزهراء (عليها السلام) للمطالبة بإرثها من فدك، ويتم احتجاجها (عليها السلام) بكلا المعنيين كما يتبين بالتدبّر.
الثاني: إنّ تدبير الرسول (صلى الله عليه وآله) للحكم وشؤونه السياسية والعسكرية وغيرها وأُولي الأمر الذين تقدّم وصفهم في الأمر الأوّل، هو تدبير بعلم معصوم عن الخطأ، وهذا يخالف ما ذهب إليه أهل سنّة الجماعة من حصر عصمته (صلى الله عليه وآله) في تبليغه الأحكام.
الثالث: الآية دالّة على أن لا اعتصام للمسلمين في نظامهم الاجتماعي
[١] سورة النمل ٢٧: ١٦.