الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٩
وإباء إبليس عن الانقياد للواسطة شرك وكفر ; لأنّ سجود الملائكة لآدم كان بأمر من الله وسلطان منه، كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير سجود الملائكة له: "إنّ من سجد بأمر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله إذ كان عن أمر الله"[١].
فالشرك يدور مدار إشراك العبد سلطان نفسه في العبادة وكيفيتها مع سلطان الباري، لا في وجود الواسطة من حيث هي واسطة والوسيلة من حيث هي وسيلة. كيف! وهي ضرورة، كما أنّ مدار التوحيد هو في التسليم لأمر الله وسلطانه ولو عبر واسطة ووسيلة، لا في نفي الواسطة والحجاب والباب في البين.
ولك أن تقول: إنّ ما قرّره علماء الكلام والمعرفة من العلوم الأُخرى في تعريف الشرك بأنّه الخضوع لغير الله بما أنّ الخاضع عبد والمخضوع له ربّ، هو الآخر يرجع إلى تحديد سلطان الله والقول بسلطان الغير وتقديمه على سلطان الله.
وبعبارة أُخرى: إنّ الشرك باعتباره من أقسام الكفر يقابل التوحيد في مقامات عديدة، فكما أنّ التوحيد يُقرّر في مقام الذات الإلهية كذلك الشرك في مقام الذات ـ يكون عبارة عن القول بتعدّد الذات الإلهية الواجبية.
فكما أنّ التوحيد في الصفات، هو عبارة عن وحدة الصفات الكمالية مع الذات الأزلية، وأنّ تلك الصفات الكمالية الواجبية لا يتّصف بها أحد غير الباري، فكذلك الشرك في الصفات يُقرّر بتعدّد وتغاير ذوات الصفات عن الذات الإلهية، أو باتّصاف غيره تعالى بتلك الصفات. وكما يُقرّر التوحيد أيضاً في الأفعال بأن تُسند الأفعال إلى الباري تعالى وأنّ لا مؤثّر في الوجود إلاّ هو من دون استلزام ذلك الجبر في أفعال المخلوقين، فكذلك الشرك في الأفعال يُقرّر بأسناد الأفعال
[١] البحار ١١ / ١٣٨.