الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٦
فقال (صلى الله عليه وآله): "نعم، من أفاضلها"[١].
ونصّ الحديث في السيوطي، وأخرجه عن ابن مردويه، عن أنس بن مالك وبريد: "قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: {فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}، فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها، بيت عليّ وفاطمة؟ قال: نعم، من أفاضلها".
ولا يخفى أنّ هذه الرواية فيها دلالة على أنّ أبا بكر قد اختلج في نفسه أنّ بيت عليّ وفاطمة ومقام عليّ وفاطمة عند الله في الحجّية والاصطفاء والطهارة لا يقتصر عن مقام الأنبياء، ومقتضى جواب النبيّ (صلى الله عليه وآله) إثبات هذا المعنى، بل مقتضى الجواب علوّ مقامهما وأرفعيته وأنّه أعلى.
وممّا ورد في كون هذه البيوت منطبقة على المساجد أيضاً في الآية الكريمة وبضميمة مفاد هذه الرواية، تبيّن أنّ مراقدهم (عليهم السلام) هي بيوت لهم أيضاً، وهي أفضل شرفاً وعظمة من المساجد، ولذلك نقل السمهودي في وفاء الوفاء: إجماع أهل سنّة الخلافة بأنّ ما ضم الأعضاء الشريفة له (صلى الله عليه وآله) أعظم فضلاً من مكّة المكرّمة. وحُكي هذا الاجماع عن القاضي عياض، والقاضي أبو وليد الباجي، وأبو اليمن بن عساكر، بل نُقل عن التاج السبكي، عن ابن عقيل الحنبلي: أنّ تلك البقعة هي أعظم من العرش.[٢]
وتوهّم بعض الرواة أنّ المراد من البيوت هو البيت الطيني الذي يحلّ فيه أهل البيت، مع أنّ المراد بحسب ظهور الآية ـ من البيوت هو نفس الرجال المطهرون،
[١] رواه السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل الآية، والثعلبي في الكشف والبيان، وابن حسنويه في بحر المناقب ص ١٨، والبغدادي في عوارف المعارف ص ٢٦١، والأمر تسري في أرجح المطالب ص ٧٥ روى الحديث عن طريق ابن مردويه.
[٢] وفاء الوفاء بأخيار دار المصطفى للسمهودي ١ / ٢٨.