الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٠
وفي الحديث القدسي: "ثمّ لقيني جاحداً لولاية عليّ لأكببته في سقر"[١].
بل في بعضها: "إنّ لله في وقت كلّ صلاة يصلّيها هذا الخلق لعنة. قال: قلت: جُعلت فداك ولم؟ قال: بجحودهم حقّنا وتكذيبهم إيّانا"[٢].
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب الزنديق مدّعي التناقض في القرآن، قال: ".. وأمّا قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ}[٣]. وقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[٤]، فإنّ ذلك كلّه لا يغني إلاّ مع الاهتداء، وليس كلّ من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقاً بالنجاة ممّا هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرّين بالوحدانية، من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بيّن الله ذلك بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم أُولَئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[٥]، وبقوله: {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[٦].
وللإيمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك: إنّ الإيمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب وإيمان باللسان، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لمّا قهرهم السيف وشملهم الخوف فإنّهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالإيمان بالقلب هو التسليم للربّ، ومن سلّم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر
[١] المحاسن للبرقي١ / ٩٠، روضة الواعظين للنيسابورى: ١٢٦.
[٢] الوسائل ١ / ٩٥، البحار ٦٩ / ١٣٢.
[٣] سورة الأنبياء ٢١: ٩٤.
[٤] سورة طه ٢٠: ٨٢.
[٥] سورة الأنعام ٦: ٨٢.
[٦] سورة المائدة ٥: ٤١.