الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٠
فتحصّل أنّ الكتب والصحف المتنزّلة السابقة وإن كانت هي من الكتاب، إلاّ أنّها أبعاض وأجزاء له لاتمامه، بخلاف القرآن الكريم حيث يقول الباري: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء}، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[٢].
والكتاب والكتاب المبين والكتاب المكنون هو وجود علوي غيبي قد وصف بأوصاف عديدة، كما في قوله: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}[٣]، فالقرآن النازل هو تنزيل للكتاب المبين، وقال تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}[٤]، فالقرآن المتنزّل في الصورة العربية هو إنزال للكتاب المبين، والقرآن له وجود علوي الذي هو أُمّ الكتاب.
قال تعالى: {إِنَّهُ لَـقُـرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِـتَـاب مَكْـنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[٥]، فوصف القرآن بوجود علوي في الكتاب المكنون، وأنّ القرآن النازل هو تنزيل لذلك الوجود العلوي، وقال تعالى: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَاب مُبِين}[٦]، وقال تعالى: {الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآن مُبِين}[٧]، وقال تعالى: {... وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الاَْرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٨]، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ
[١] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٢] سورة يونس ١٠: ٣٧.
[٣] سورة الدخان ٤٤: ١ ـ ٣.
[٤] سورة الزخرف ٤٣: ١ ـ ٤.
[٥] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧ ـ ٨٠.
[٦] سورة النمل ٢٧: ١.
[٧] سورة الحجر ١٥: ١.
[٨] سورة يونس ١٠: ٦١.