الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١١
وَلِيَكُم بنو هاشم[١]، وقوله (صلى الله عليه وآله): "اللهمّ والِ من والاه" أي أحبب من أحبّه وانصر من نصره.
ثمّ قال: وقد تكرّر ذكر المولى في الحديث، وهو اسم يقع على جماعة كثيرة، فهو الربّ والمالك والسيّد والمنعم والمعتق والناصر والمحبّ والتابع والجارّ وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعْتَق والمنعم عليه، قال: وأكثرها قد جاءت في الحديث، فأضاف كلّ واحد لما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكلّ من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه.
قالوا: وقد تختلف مصادر هذه الأسماء، فالوَلاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق، والوِلاية بالكسر في الإمارة، والولاء في المُعتق الموالاة من والى القوم. قال ابن الأثير: وقوله (صلى الله عليه وآله): "من كنت مولاه فعليّ مولاه" يحمل على أكثر الأسماء المذكورة. وقال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ}[٢]. قال: وقول عمر لعليّ: أصبحت مولى كلّ مؤمن، أي وليّ كلّ مؤمن[٣].
وقال النيسابوري في وجوه القرآن: إنّ الولي على ثمانية أوجه، وذكر أنّ أحدها بمعني الآلهة، كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ}[٤]، وقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَوُا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ}[٥].[٦]
[١] لكن خطاب (أن تفسدوا) هو لقريش. أي إن وليكم بنو هاشم فعسى أن تفسد قريش في الأرض عناداً لولايتهم، كحرب الجمل وصفين والنهروان.
[٢] سورة محمّد ٤٧: ١١.
[٣] لسان العرب ١٥ / ٤١.
[٤] سورة العنكبوت ٢٩: ٤١.
[٥] سورة الشورى ٤٢: ٩.
[٦] انتهى كلام النيسابوري في وجوه القرآن ص ٥٨٣، ويحكي هذا المعنى عن كتاب التصاريف والوجوه، وكذا في الإمامية الإلهية ج ١ الفصل الثالث.