الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢١
لكي يُتّعظ به"[١].
وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال: "أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي عنقي صليب، فقال لي: يا عدي اطرح هذا الرق (الوثن) من عنقك. قال: فطرحته ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة براءة هذه الآية: {إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} حتّى فرغ منها، فقلت له: إنّا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرّمون ما أحلّه الله فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم الله فتستحلونه؟ قال: فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم"[٢].
فإذا تقرّر ذلك يتبيّن أنّ قوام العبادة بالطاعة، وهي روحها وجوهرها، ولا ريب أنّ الطاعة لله لا تُعرف إلاّ بدلالة منه عزّوجلّ، إذ لا يصيب العقل البشري مواطن رضا الله وإرادته ومشيئته، ولا يميزها عن مواطن سخطه ونقمته، إلاّ النزر القليل، ممّا تقضي به الفطرة البشرية من المحاسن وتدركه من القبائح، فمن ثمّ تتبلور ضرورة وجود الدليل على طاعته والهادي إلى إرادته ومشيئته، ومن ثمّ كانت بعثة الأنبياء ونَصبْ الأوصياء من بعدهم ضرورة ملحّة للوقوف على مواطن طاعة الله.
وبمعرفة طاعة الله يصيب المسلم والمؤمن حقيقة العبادة، وبجهله بطاعة الله يخفق عن إقامة عبادته، فالتوحيد في العبادة هو بالطاعة التي هي الركن الركين، وطاعته تعالى لا طريق لها إلاّ بطاعة نبيّه ورسوله وحججه المنصوبين من قِبله خلفاء في أرضه.
[١] تفسير القمي ١ / ٢٨٩ والبرهان ٢ / ٧٦٩.
[٢] مجمع البيان ٥ / ٤٣.