الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٧
الأمر الثالث: إنّ حجّية هؤلاء الثلّة ـ عدل حجّية القرآن، وإنّ هذه الحجّية بنحو معي، ومن الواضح اقتضاء ذلك عصمة تلك الثلّة علماً وعملاً ; وإلاّ لاختلّ وانسدّ باب الرجوع في الكتاب إلى كلّ شيء.
أمّا العصمة العلمية ; فلأنّ الآية الثانية تدلّ على أنّ مجموع القرآن هو بيّن في صدورهم، والمفروض أنّ القرآن فيه تبيان لكلّ شيء، مضافاً إلى أنّه مع فرض الجهل العلمي في تلك الثلّة يستلزم حصول العجز لكافة الأُمّة عن الوصول إلى كلّ ما يحتاجونه من أحكام الكتاب ومعارفه.
وأمّا في صورة عدم العصمة العملية ; فلأنّه سوف تُفقد الأمانة والوثوق في الرجوع إلى أقوالهم.
الأمر الرابع: إنّ هذه الطائفة تعضد الاستثناء في الطائفة الأُولى من أنّ الذي يعلم متشابه القرآن إنّما هو الله والراسخون في العلم حيث ; إنّ في هذه الطائفة دلالة على أنّ آيات القرآن بيّنة عندهم غير متشابهة.
الأمر الخامس: إنّ العلم الذي بتوسّطه صار مجموع القرآن بيّن لهم، هذا العلم إيتائي وهبي عطائي من الله تعالى، لا تسبيبي (كسبي)، أي أنّه علم لدني. وقد أشار إليه القرآن الكريم في آيات عديدة، كما في سورة الكهف حيث قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}[١]، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[٢]، وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِي
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٤٧.