الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٨
الأحكام وحقيقة التبليغ، وهل هي على وزان دور سائر الناس في عملية التبليغ والإبلاغ، كما هو الحال في الرواة الذين يكونون وسائط في مجرّد نقل محض اللفظ من دون أن يكون لهم بالضرورة دراية تامّة محيطة بتمام معاني التشريعات وحقائقه؟ وهذه النظرية والنظرة له (صلى الله عليه وآله) ولهم (عليهم السلام) يترتّب عليها آثار خطيرة:
منها: عدم اشتراط العصمة في الرسول والإمام لأداء مهمّة التبليغ، بل يكفي الصدق بدرجة العدالة في ذلك، حيث إنّ هذه النظرة مسخ لماهية التبليغ النبويّ والتبليغ الولوي[١]، وأنّ درجته لا تتطلّب أكثر من ذلك.
ومنها: تساوي النبيّ (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) مع جملة من الأفراد الآخرين الذين يعرفون جملة من ما أُثر عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعنهم (عليهم السلام).
بل قد يكون الأفراد الآخرون في بعض الأحيان والعياذ بالله تعالى ـ أفقه منهم صلوات الله عليهم; إذ على هذه النظرية من حقيقة تبليغهم تجري قاعدة ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه (والعياذ بالله)، وهذه النظرة والنظرية هي التي كانت لدى بعض الصحابة[٢]، ولأجل ذلك كان يُكثر من المشاققة والاعتراض على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، يعارضه في القول والفعل، حتّى نزلت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[٣].
ومنها: إطلاق الرواة عليهم، وقد ارتكبه جملة في الأعصار المتأخّرة، وبالتالي فعلمهم صلوات الله عليهم منحصر في التنزيل دون التأويل، وبالمحكم دون المتشابه، فقال بعضهم حول صلاحية التشريع وحول ما دلّ من الآيات
[١] أي تبليغ الإمام المعصوم.
[٢] كالشيخين، وفيهما نزلت الآية من سورة الحجرات، كما أخرج ذلك السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل الآية عن جملة من مصادر الحديث لديهم.
[٣] سورة الحجرات ٤٩: ١.