الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٤
وهكذا الأعمال تقاس بهذا المنظار، فالزكاة مع الرياء، أو الجهاد وفتح البلدان بغير خلوص هو سراب يصبّ في نزوات الهوى وجمع الثروات والتوسّع في اللذائذ والشهوات.
فالإيمان بالله واليوم الآخر شرط أساسي في قبول الأعمال ; لأنّ الحسن الفاعلي كما قلنا ـ لا يمكن أن يتحقّق بدون عقيدة الإيمان ; لأنّ العمل بدون الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يكون إليه، وإنّما يكون للأنا وللذات ونزعاتها السفلية، وهو فارغ عن الغاية التي يريدها الله من الأعمال ; فإنّ روح الأعمال هو الإخلاص، {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[٣].
أمّا العمل بدون الخلوص فهو في حقيقته تمرّد وتكبّر على الباري، كما هي أعمال إبليس التي أوصلته إلى الهلاك والكفر وحبط الأعمال.
فقصّة إبليس الواردة في القرآن الكريم نموذج على ما آلت إليه أعماله التي هي في ظاهرها منتهى العبودية، فإنّه لعنه الله ـ كان قد سجد سجدة واحدة ستّة آلاف سنة، وكان يقرّ لله بالوحدانية، وأنّه مخلوق من مخلوقاته، وكان يقرّ بيوم المعاد وبنبوّة آدم بنصّ القرآن الكريم: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين}[٤] و {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}[٥]، فهذا اعتراف وإقرار منه بالله تعالى وأنّه مخلوق من
[١] سورة المائدة ٥: ٥٥.
[٢] سورة الإنسان ٧٦: ٩.
[٣] سورة البينة ٩٨: ٥.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٢.
[٥] سورة ص ٣٨: ٧٩.