الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٧
انتجبته بعلمك وجعلته هادياً لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديّان الدين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والمهيمن على ذلك كلّه"[١].
وورد وصف ديان الدين في الصلاة على الحسنين وعلى علي بن الحسين في الزيارة المزبورة التي ورد فيها: "اللهمّ صلِّ على عليّ ابن موسى الرضا المرتضى عبدك ووليّ دينك"[٢]، كما ورد أيضاً في زيارة آل ياسين في الناحية "السلام عليك يا باب الله وديّان دينه"[٣]، ومنها قوله تعالى تلقيناً لنبيّه (صلى الله عليه وآله): {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}[٤]، فإنّ إنزال الكتاب وإن كان وصفاً لاسم الجلالة، إلاّ أنّ الوصف ذكر للمناسبة مع عنوان الولي، كما هو مطّرد في الاستعمال والأدب القرآني، وإلاّ لذكر وصف آخر غير إنزال الكتاب.
رابعاً: ما يظهر من دلالة العديد من أدلّة ولايتهم (عليهم السلام) أنّها قيمومة على مجمل الدين في طول وتبع قيمومة الرسول وفي طول قيمومة وتبع الله عزّوجلّ، فالولاية على الدين هي بالأصالة لله عزّوجلّ، كما قال تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[٥]، وقوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}[٦]، وقوله تعالى: {الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}[٧]، فإن خلوص الدين لله من قبل العبد يقتضي أن لا يخضع العبد لغير الله، ولا يدين بولاية وطاعة غير الله تعالى، أي يقتضي أنّ الولاية والطاعة في الدين في كلّ شعبها مبدأها ومنتهاها وأصلها وغايتها وأقسامها واختلاف ضروبها هي لله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}[٨]، و: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
[١] منتهى المطلب ٢ / ٨٩٤، الكافي ١ / ٥٢٧، كامل الزيارات لابن قولويه: ٩٧.
[٢] الجامع العبّاسي: ١٨٢.
[٣] الاحتجاج: ٣١٦.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٩٦.
[٥] سورة الزمر ٣٩: ٣.
[٦] سورة الأنفال ٨: ٣٩.
[٧] سورة الكهف ١٨: ٤٤.
[٨] سورة آل عمران ٣: ٣٢.