الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١
ومعالي أمورهم إلاّ إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة، كما في باب التسليم وغيره.[١]
وفي صحيحة زرارة قال: "دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة؟ قلت: إنّ عندي منها شيئاً كثيراً قد هممت أن أوقد لها ناراً ثمّ أحرقها. قال: ولِمَ؟ هات ما أنكرت منها. فخطر على بالي الأُمور. فقال لي: ما كان علم الملائكة حيث قالت: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك..."[٢].
وقال المجلسي في شرح معنى الحديث: لعلّ زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله، فنبّهه (عليه السلام) بقصّة الملائكة وإنكارهم فضل آدم عليهم وعدم بلوغهم إلى معرفة فضله، على أنّ نفي هذه الأُمور من قلّة المعرفة، ولا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، بل لا بدّ أن يكون في مقام التسليم، فمع قصور الملائكة مع علوّ شأنهم ـ عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمّة (عليهم السلام)[٣].
وقال الوحيد البهبهاني[٤] في فوائده: إعلم أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيما القمّيين منهم والغضائري، كانوا يعتقدون للأئمّة (عليهم السلام) منزله خاصّة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً على حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختُلف فيه كما سنذكر ـ أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم
[١] البحار ٢٥ / ٣٤٧.
[٢] بصائر الدرجات: ٦٥.
[٣] البحار ٢٥ / ٢٨٢.
[٤] الفائدة الثانية ١ / ١٢٨ ـ ١٢٩ من منهج المقال.