الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٣
والعبودية وقلب ومركز وقطب معناها، فمع خلوّها عنه لا تعدوا أن تكون قشور خاوية اللب وبدن جائف ميتة بلا روح، فهو قوام القربة والتقرّب، فالعبادة والعبودية هي الطاعة والطوعانية، والطاعة هو الانقياد لإرادة الله والخضوع لها. وأمّا تحكيم إرادة النفس على إرادة الربّ فهو تجرّي واستكبار على العظيم ـ عزّ وجلّ ـ وعصيان له.
وإرادة الله لا يهتدي إليها البشر من نفسه، ومن ثمّ احتاج إلى بعثة الرسل، وبمجملات الشريعة ومتشابهاتها لا يحيط البشر بتفاصيل إرادة الربّ من قبل أنفسهم، ومن ثمّ اضطرّوا إلى الحجّة والإمام الراسخ في العلم الذي تكون إرادته ومشيئته هي مظهر مشيئة وإرادة الله. فمن ثمّ امتنع الاطّلاع على إرادات الربّ من دون حجّته وخليفته في أرضه، ومن ثمّ اضطرّ البشر إلى ولاية خليفة الله والمطهّر من عترة نبيّه لكي يطّلع على مواطن إرادات الله ورضاه.
وإلاّ امتنع عليهم عبادة الله، وكانوا فيما يمارسونه من طقوس وصور عبادية هي معاصي وتجرّي على الله ; بتحكيمهم إراداتهم وميولهم وأهوائهم على إرادة الله، وكانوا يطيعونه من حيث تريد أنفسهم ولا يطيعونه من حيث يريد، ولأجل ذلك احتاجوا في تحقّق عبادتهم لله تعالى إلى دلالة وهداية الإمام والحجّة المنصوب من قبله.
ومن ذلك يتبيّن أنّ السجود الطويل من قبل إبليس حيث لم يكن منطوياً على الخضوع لله ; لعدم خضوع إبليس لمن أمره الله تعالى بالخضوع له وهو خضوعه لآدم وتوليّه له، فلم يكن إبليس في صورة طاعته مقيم على الطاعة ولا خاضع لإرادة الربّ، بل كان في سجوده مقيم على الجموح والطغيان والتعدّي على الربّ وتحكيم إرادته على إرادة الله وكان سجوده الصوري حقيقته معصية وطغيان واستكبار وعدوان على ساحة القدس الإلهي.