الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٥
في كونها موجبة لحصول حقيقة الدين والديانة، وعدم تلك المعرفة موجب الخروج من حدّ الإيمان وحقيقة الإسلام إلى حدّ الكفر الأُخروي.
وأمّا مفاد الحديث على اللفظ الآخر وهو البيعة والتي بمعنى الطاعة السياسية، فله معنى يتناول المعنى السابق وزيادة، حيث يبيّن الحديث على اللفظ الثاني (البيعة): أنّ الطاعة السياسية والقانونية للإمام دخيلة في تحقّق الإيمان، ومن ثمّ ينفتح مسار آخر لقراءة الحديث بنحو أعمق، ألا وهو البحث في العلاقة بين الإمامة وبقية أركان الدين، ولك أن تعبّر موقعية الإمامة في الأبواب الفقهية وفصول التشريع، كي نلاحظ ونتتبّع لون الولاء السياسي والقانوني للمعصوم (عليه السلام). فلو أراد الباحث تصفّح التشريع في الأبواب:
فأوّلاً: في باب الاجتهاد والتقليد، فإنّ منصب الإفتاء والفُتيا للمجتهد والفقيه منشعبة صلاحيته من إذن وتخويل الإمام المعصوم، ويرشد إلى هذه الحقيقة أنّ الفُتيا ليست مجرّد إخبار محض كما هو الحال في نقل الراوي للرواية، بل هي سلطة تشريعية لا بمعنى الصلاحية في تشريع الأحكام، بل بمعنى أنّ الفهم التخصّصي لاستنباط واستنتاج الأحكام هو قدرة في معرفة الأحكام وبيانها، وبالتالي فهي قدرة في الخطاب القانوني المؤثّر في المجتمع.
ومن ثمّ اعتُبرت السلطة القانونية إحدى سلطات الحكم السياسي الاجتماعي، ذات نفوذ وامتداد في المجتمع. ومن ثمّ كان منصب الفتوى والذي هو أحد المناصب المرجعية الدينية ـ هو مسند ولاية نيابية ينوب فيها الفقيه والمجتهد عن المعصوم، ضمن مجال محدود بالقياس إلى علم المعصوم اللدني، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ