الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣١
إذا عرف عمل وأطاع"[١].
أسباب التقصير:
إنّ أسباب التقصير عديدة كما هو الحال في أسباب الغلوّ فبعضها ناجمة عن قصور علمي، وكلّ مورد بحسب العلم الذي يتكفّله أو إلى عوامل نفسانية ذاتية، وبعضها عن تقصير.
وقد تقدّم أنّ القصور حالة بشرية ملازمة لغير المعصوم مهما بلغ سعيه العلمي والعملي، إلاّ أنّ المحذور هو في إنكار ما وراء الحدّ الذي بلغه الشخص، بخلاف ما إذا كان مسلّماً بما لا يحيط بمعرفته التفصيلية[٢].
نعم، هناك من الدواعي العمدية للتقصير قد ارتكبتها طوائف من هذه الأُمّة لمنازعة الحقّ أهله ومدافعة الأئمّة المعصومين المطهّرين، تارةً في المقامات التكوينية، وهي الخلافة الإلهية في جانبها الملكوتي، وأُخرى في الحاكمية والإمامة السياسية، وهي الخلافة الإلهية في جانبها الملكي لتدبير النظام الاجتماعي.
وممّن وقع في ورطة النموذج الأوّل: جملة غفيرة من الصوفية والعرفاء، حيث قالوا: بأنّ القطب في كلّ زمن من الكمّلين، وهو لا يقتصر على أشخاص بأعيانهم محدودين، بل هو مقام نوعي، وهو الغوث والإمامة النوعية.
وممّن وقع في النموذج الثاني: فقهاء أهل سنّة الجماعة، حيث بنوا على عدم
[١] أمالي الطوسي: ٦٤٥ المجلس ٣٣ ح ١٢.
[٢] كما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام): "لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا"، الكافي ٢/٣٨٨ ح ١٩.