الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩١
الكفّار ـ لحن المطالبة بالمعجز أي الحجاج المنطقي، وهي مرحلة متقدّمة في عهد مكّي من الرسالة تختلف عن العهد المدني من أُسلوب المواجهة مع الرسول القائد لدولته التي أنشأها في المدينة.
ثمّ إنّ السورة تتابع آياتها بنفس السياق والأُسلوب، كقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْء إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ...}[١]، وكذلك الآيات اللاحقة: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}[٢]، وكذا قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّة قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ * وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَْرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الاَْمْرُ جَمِيعًا}[٣].
وأجمع المفسّرون وأصحاب السير: أنّ الآية الأخيرة نزلت في مكّة لمطالبة قريش النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذه الأُمور الخوارق، ومن الواضح أنّ السياق لا يمكن تفكيكه بل هو تابع مع مبتدأ السورة، فمن الغريب ما نُسب إلى بعضهم قوله أنّ السورة مكية وخصوص هذه الآية مدنية، مع أنّ هذه الآية كما يلاحظ بالتدبّر في السورة متّصلة النظم وهي في مقام الجواب عن حجج الكافرين، فكيف يصحّ إقحام هذه الآية المدنية بعد فرض كون الآيات السابقة جميعاً مكية؟
وهكذا في استرسال بقية الآيات كقوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِيءَ بِرُسُل مِنْ قَبْلِكَ
[١] سورة الرعد ١٣: ١٤ ـ ١٦.
[٢] سورة الرعد ١٣: ٢٧.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٣٠ ـ ٣١.