الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٠
وقد روى الفريقان بطرق عديدة: "إن من مات ولم يبايع إمام زمانه مات ميتةً جاهلية"، وفي بعض الروايات "من مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتةً جاهلية"، وقد روي بألفاظ أُخرى أيضاً.
ولا ريب أنّ مفاده لا ينطبق إلاّ على إمام الأصل وهو المعصوم علماً وعملاً; لأنّه لا يُتصوّر أن يكون شخصاً غير المعصوم له من الطاعة السياسية وغيرها ذات هذا الشأن بحيث لا يموت المسلم والمؤمن على صفة الإسلام ويكون موته ميتةً جاهلية، فطاعته هي الحدّ الفاصل بين الإسلام والكفر بلحاظ الأثر الأخروي، فهذا الشأن لا يكون إلاّ لمن اصطفاه الله وطهّره من الأرجاس والذنوب، لا من يكون في معرض اقتراف المعاصي والكبائر ولا يؤمن من الوقوع في سخط الله وغضبه.
فمفاد الحديث النبويّ يقرّر أنّ تولّي الإمام سياسياً وطاعته في الحكم والانتماء إليه في الهوية السياسية دخيل في الإيمان وصحّته والخروج عن حدّ الكفر القلبي الأُخروي، هذا فضلاً عن معرفة ذلك الإمام والاعتقاد والإيمان بإمامته فالطاعة والولاء لحاكميته هي بهذا الشأن، فأيّ انتماء وتحرّك وحركة وهوية سياسية لا تستند إلى إذن الإمام وأمره يكون خروج عن طاعته وتدبيره وبغياً على ولايته السياسية. وهذا المفاد للحديث النبويّ يطابق مفاد الآية السابقة من لزوم إطاعة أُولي الأمر وحرمة التحاكم إلى غيرهم من الطواغيت.
وقد وردت الروايات المستفيضة بهذا المضمون، الدالّة على أنّ المسلم والمؤمن يجب عليه أن ينتمي ويعيش في ظلّ النظام السياسي المدبَّر من قبل المعصوم، سواء كان ذلك النظام السياسي بصورة الحكومة المعلنة رسمياً، كما في عهده (صلى الله عليه وآله) وعهد وصيّه (عليه السلام) وسبطه المجتبى (عليه السلام)، أو بصورة الحكومة غير الرسمية في ظل النظام الإيماني، وهو نظام الطائفة الإمامية الاثنى عشرية الاجتماعي الذي بُني بيدهم (عليه السلام).