الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٢
"... قال: صدقت يامحمّد فأخبرني إلى ما تدعو؟ قال (صلى الله عليه وآله): إلى الإسلام والإيمان بالله. قال: ما الإسلام؟ قال (صلى الله عليه وآله): شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور. قال: صدقت يا محمّد فاخبرني كم دين لربّ العالمين؟ قال (صلى الله عليه وآله): دين واحد والله واحد لا شريك له. قال: وما دين الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): الإسلام. قال: وبه دان النبيّون من قبلك؟ قال (صلى الله عليه وآله): نعم. قال: فالشرائع؟ قال (صلى الله عليه وآله): كانت مختلفة وقد مضت سنّة الأوّلين. قال: صدقت يامحمّد.."[١].
ولاية عليّ (عليه السلام) أصل في الدين لا من فروع الشريعة:
النقطة الثانية: إنّ جملة ما ورد من آيات قرآنية في ولاية عليّ وولده (عليهم السلام) وإمامتهم، وكذلك ما ورد من أحاديث نبويّة متواترة ومستفيضة في ذلك، دالّ على أخذ ولايتهم وإمامتهم أصلاً إيمانياً قوامياً في الاعتقاد، كما أشبع ذلك علماء الإمامية ومتكلّميهم في كتبهم، وهذا يقتضي أخذ ولايتهم وإمامتهم ركناً في الدين الحنيف وهو الإسلام، لا أنّها فريضة في تفاصيل الشريعة بمقتضى ما تبين في النقطة الأُولى السابقة.
ويعزّز هذه الحقيقة قوله تعالى في آية الغدير: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَانِف لاِِثْم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[٢]، وبيان الآية وإن كان له مقام آخر سيأتي، إلاّ أنّ مفادها إجمالاً: إنّ الذي
[١] الاختصاص: ٤٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ٣.