الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨١
وثبت أيضاً أنّه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد.
فتحصل من هذا أنّ عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس، وذلك الشهيد لابدّ وأن يكون غير جائز الخطأ ; وإلاّ لافتقر إلى شهيد آخر، ويمتدّ ذلك إلى غير نهاية، وذلك باطل، فثبت أنّه لابدّ في كلّ عصر من أقوام تقوم الحجّة بقولهم، وذلك يقتضي أن يكون إجماع الأُمّة حجّة.[٢]
أقول: ما تبيّن من دلالة الآية هو الحقّ من لزوم شاهد غير جائز الخطأ، ولكن تطبيق ذلك على إجماع الأُمّة واهي غايته ; فإنّ الأُمّة منقسمة في أكثر أمرها، فأين الشاهد في ما اختلفت فيه.
وحيث أنّ الشاهد لابدّ أن يكون عالماً بأعمال العباد، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[٣]، فيرى أعمال العباد حين صدورها.
ومن الواضح أنّ علم كلّ ذلك كان لدى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ ما كان ينزل عليه شيء إلاّ كان يعلمه ويعلّمه غيره، لكن لا يحيط بكلّ تعليمه إلاّ الأُذن الواعية، كما قال تعالى: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}[٤]، وهي أُذن عليّ (عليه السلام) كما جاء في أحاديث الفريقين.[٥]
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٣.
[٢] الفخر الرازي ٢٠ / ٩٩ في ذيل الآية.
[٣] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٤] سورة الحاقّة ٦٩: ١٢.
[٥] روى ذلك الطبري في تفسيره، وأبو نعيم في حلية الأولياء، والواحدي النيسابوري في أسباب النزول، والثعلبي في تفسيره، والرازي في تفسيره، والمتّقي الهندي في كنز العمّال، والقرطبي في تفسيره، والسيوطي في الدرّ المنثور، وابن كثير في تفسيره. لاحظ بقية المصادر: إحقاق الحقّ ٣ / ١٤٧ و١٤ / ٢٢٠ - ٢٤١ و٢٠ / ٩٢ - ٩٧.