الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٨
واجعلني بهم عندك وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين"[١].
وقد اتّفقت أيضاً ـ كلمة جمهور مذاهب المسلمين على رجحان التسليم على النبيّ (صلى الله عليه وآله) بلفظ: "السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته" وذلك قبل التسليم المُخرِج من الصلاة، أي أنّ التسليم على النبيّ (صلى الله عليه وآله) يأتي به المصلّي ولمّا يخرج بعد من الصلاة.
ومؤدّى هذا التسليم من المصلّي وهو في صلاته أنّه زيارة من المصلّي إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) من كلّ الأُمّة، من كلّ مؤمن ومسلم، في اليوم خمس مرّات، بل في كلّ صلاة يأتي بها، كما أنّ هذه الزيارة والتسليم للنبيّ ينطوي على مخاطبة النبيّ بـ (كاف) الخطاب، كما ينطوي على نداء النبيّ ومخاطبته (صلى الله عليه وآله) بـ (ياء) النداء القريب: "أيّها".
وهذا كلّه من التسليم والزيارة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ومخاطبته بالنداء القريب والمصلّي في صلاته ونجواه لربّه وخطابه مع بارئه، ففي محضر الوفادة الربانية والضيافة الإلهية يتوجّه المصلّي بالالتفات لنبيّه ; إذ هو باب الله الأعظم، فكما بدأ صلاته بالإقرار بالرسالة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد الإقرار بالتوحيد في الأذان والإقامة وتوجّه به في بدو الصلاة، عاود التوجّه إليه وبه إلى الله، فهذه الصلاة التي هي عمود الدين ومعراج المؤمن إلى ربّه ونجواه مع خالقه يزدلف إلى ربّه بالولاية لنبيّه والتعظيم له وتوقيره.
{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُْمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَْغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ
[١] مصباح المتهجّد: ٧٣ فصل في ذكر الأذان.