الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧١
حقيقة التوسّل والتوجّه بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) تقديمه أمام التوجّه والطلـب من الله تعالـى، وهو معـنى الوفـادة به على الله:
فيُعلم من ذلك أنّ الأُمّة في وفودها على باريها بعباداتها وأعمالها لابدّ عليها من أن تأتي إلى باب الله الأعظم الذي منه يُؤتى، وهو سيّد أنبياءه، ومع كلّ ذلك لابدّ لكي يعود الربّ تعالى بالرحمة على هذه الأُمّة، ولكي يقبل وفادتها إليه، أن تفد بنبيّها وتقدّمه بين يدي الله، وبعبارة أُخرى: إنّ التوجّه بالشيء لغةً عبارة عن جعله وجهاً وأماما وإماماً، فالتوجّه بالنبيّ عبارة عن جعله الوجه المتقدّم للوفود على الساحة الربوبية، وكذلك معنى التوسّل بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) لغةً فان معنى الوسيلة هو بالتوجّه إليها أوّلاً ليمهّد ويوطّد ويهيّئ له الوصول إلى الشيء الآخر، وليس معنى التوسّل بالوسيلة الإعراض عن التوجّه إليها بالتوجّه مباشرة إلى الغاية والمنتهى ; فإنّ هذا ترك للأخذ بالوسيلة.
ولابدّ في كلّ ذلك من أن يشفع لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) لدى الباري تعالى، ويطلب منه ويسأله في قضاء حوائجهم، وشفاعته وبابيته ووساطته لا تقتصر على محو ذنوب الأُمّة، بل وكذلك تشمل في نيل الدرجات والمقامات، بل لا يقتصر ذلك على هذه الأُمّة، بل تعم جميع الأُمم من الأوّلين والآخرين.
وساطة النبيّ وشفاعته في نيل جميع الأنبياء والمرسلين للنبوّة والمقامات:
بل تعم جميع الأنبياء والمرسلين، كيف لا؟ ولم يعطِ الباري تعالى نبوّة لنبيّ