الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٠
وجود من يخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الدور التشريعي..
وهذه الإحاطة التامّة اللدنية بكافّة العلوم كذلك; فإن الاحاطة بكافّة مسائل علم الرياضيات مثلاً، أو الطبيعيات كالفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء وغيرها، لا يتسنّى ولا يتأتّى لروّاد العلوم، بل كمية المجهولات التي لم يهتدوا إليها ويقرّون بعجزهم عن معرفتها ـ هي أكثر بكثير من المسائل المعلومة، وهذا دليل على ضرورة وجود من يحيط بهذا العلم بإحاطة لدنية تامّة، فضلاً عن القرآن الكريم الجامع لكلّ العلوم.
القسم السادس:
ولايتهم في تأديب وتزكية وتعليم الخلق ومطلق السياسات التربوية، وقد يوازي هذا القسم التشريعات في ظلّ الحكم السياسي، سواء على نطاق الأُمور العامّة أو على نطاق الأحوال الشخصية، وسواء كانت في جانب الأُمور التنفيذية أو في الجنائيات والعقوبات، وغيرها من أمور التدبير العام، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الاُْمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين}[١]، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَل مُبِين}[٢].
ولا يخفى أنّ هذه الآيات قد تعرّضت إلى عدّة أقسام من مهام الرسول (صلى الله عليه وآله)، ورتبه ومواقعه البنيوية الأصلية في الدين، حيث إنّ قوله تعالى: {يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} إشارة إلى القسم الأوّل وهو النطق والإدلاء بالتنزيل بالقرآن، وقوله تعالى: {يُزَكِّيهِمْ} بيان لهذا القسم السادس وللصلاحية المفوّضة للحكم السياسي وتدبير نظام المجتمع، وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} بيان لصلاحية القسم الثالث،
[١] سورة الجمعة ٦٢: ٢.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٦٤.