الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠
عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام)، فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر، مع أنّه من علماء القمّيين ومشيختهم.
وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيراً ظاهراً في الدين، وينزلون الأئمّة (عليهم السلام) عن مراتبهم، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتّى ينكت في قلوبهم، ورأينا من يقول إنّهم كانوا يلتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون، ويدّعون مع ذلك أنّهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه، ويكفي في علامة الغلوّ نفي القائل به عن الأئمّة (عليهم السلام) سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهية والقدم....... ولا يحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم وتحقيق أمرهم بما جعله أبو جعفر (رحمه الله) سمة للغلوّ على كلّ حال[١].
وعلّق المجلسي على قولَي الصدوق والمفيد بقوله: ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمّة (عليهم السلام) وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم، فقدحوا في كثير من الرواة الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات، حتّى قال بعضهم: من الغلوّ نفي السهو عنهم، أو القول بأنّهم يعلمون بما كان وما يكون، وغير ذلك، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة "لا تقولوا فينا ربّاً، وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا"[٢].
وورد: "إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان".
وورد: "لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله"، وغير ذلك ممّا مرّ وسيأتي.
فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم
[١] تصحيح الاعتقاد: ٦٣ ـ ٦٦.
[٢] سيأتي في الفصول اللاحقة تخريج مصادر هذه القاعدة الاعتقادية المرويّة عنهم وبيان مفادها.