الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦
أحكام المعارف التي هي مدلول تلك الأدلّة، فكيف يتهاون في الفحص والتنقيب والممارسة العلمية الطويلة؟ وكيف يتسنّى الفحص في كلّ تلك الأبواب في وقت قصير فضلاً عن البحث في الدلالة ومعالجة العامّ والخاصّ والحاكم والمفسّر، وتأليف القرائن العديدة، والتمعّن في الدلالات الالتزامية، وتبويب الأدلّة في طوائف؟
كيف يتمّ ذلك في برهة قصيرة فلا يسوغ المبادرة بالإجابة بنفي ثبوت الأمر الفلاني أو الكذائي أو زعم أنّه لم يقم دليل عليه، ونحو ذلك من التعابير التي تطلق مع عدم استنفاذ الفحص وعدم المراس والاضطلاع والخبرة المعرفية في تلك الأبواب، ومع عدم الإحاطة بأقوال علماء الإمامية من المتكلّمين والمحدّثين والمفسّرين على اختلاف مبانيهم ومشاربهم، والإحاطة بشتّى الوجوه المذكورة، وربط المسائل بعضها ببعض، فالحريّ والعزيمة في مثل ذلك هو التوقّف قبل استتمام الفحص كما هو ديدن فتاوى وأجوبة الشيخ المفيد في المسائل العقائدية في الموارد التي لم يكمل تمحيصاً ولم يستنفذ الوسع في الفحص والتنقيب عنها، بمثل قوله لم أقف على الروايات في ذلك، أو المسائلة بعد محتاجه إلى التأمّل، ونحو ذلك من التعابير.
وهذا منهج السالك المتعلّم من علومهم (عليهم السلام) على سبيل النجاة، وأمّا المبادرة بالنفي والإنكار فهو طابع منهج التقصير والمقصّرة.