الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٣
الشجر المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وبرّأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب!
| هم العـروة الوثقى وهم معدن التقى | وخير جـبال العالميــن وينعهــا"[١] |
بيّن (عليه السلام) أنّ هنالك نموذج من هذه الأُمّة ممّن ينازع الحقّ أهله ـ وهم أئمّة العترة ـ في بعد كمالاتهم الملكوتية، فهو ينسب نفسه إلى إخلاص الديانة، أي إلى درجة المخلَِصين والفتح وتزيّوا بالرسوم الظاهرية من الرهبانية والزهد والانقطاع عن الدنيا، ونسبوا لأنفسهم مراتب من العلوم وأجهدوا أنفسهم في تحصيلها، وتبجّحوا في وصف الإسلام تعريضاً بالمديح لأنفسهم أنّهم يتحلّون بتمام درجات الإسلام، إلاّ أنّهم لم يتمكّنوا لطبيعة شأنهم ـ في الاستقامة على هذا المنوال ; لاحتياجه إلى إعداد رباني للذات الإنسانية، وهو الاصطفاء والانتجاب، وهم لم يُصطَفوا لذلك فلم يقدروا على مواصلة الطريق وتبيّن حال تقمّصهم لهذا المقام، وهو مقام الإمامة الملكوتية التي تنطوي على مقام العلم اللدني بمنبع غيبي، وعلى كمال روحي يكون فيه الشخص مخلَصاً بالفتح ـ وعلى اتّصاف النفس بتمام الكمالات الروحية.
وهذا الغلوّ الذي ادّعاه هؤلاء لأنفسهم استلزم التقصير في من له حقّ تلك الرتبة، وهم الأئمّة من عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما مرّ بنا: كلّ غلوّ يستتبع تقصير من جهة أُخرى، وإنّ كلّ تقصير يستتبع غلوّ من جهة أُخرى، وقد وقع في شراك هذا النموذج من الغلوّ والتقصير أكثر الصوفية وكثير من العرفاء، حيث قالوا: بأنّ القطب والغوث في كلّ زمان شخص، ويتبدّل من زمان إلى آخر، ولا ينحصر في عدد محدود، وإنّ الولاية الإلهية لنوع الواصلين، وبالتالي فالعصمة الذاتية تتعدّى
[١] كشف الغمّة ٢ / ٩٨ ـ ١٠٠.