الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٧
الأخبار كونهم (عليهم السلام) علّة غائية لجميع المخلوقات، وأنّه لولاهم لما خلق الله الأفلاك وغيرها، وأثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والأرواح، وقد ثبت في الأخبار أنّ جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسّطهم تفيض على سائر الخلق، حتّى الملائكة والأنبياء.
والحاصل، إنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم (عليهم السلام) الوسائل بين الخلق وبين الحقّ في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق، فكلّما يكون التوسّل بهم والإذعان بفضلهم أكثر، كان فيضان الكمالات من الله أكبر... فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي انشعبت منه أنوار الأئمّة (عليهم السلام)، واستنطاقه على الحقيقة. أو بجعله محلاًّ لمعارف الغير المتناهية.
والمراد بالأمر بالإقبال ترقّيه على مراتب الكمال وجذبه إلى أعلى مقام القرب والوصال، وبإدباره إمّا إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال، فإنّه يلزمه التنزّل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق، ويشير إليه قوله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولاً}[١]، وقد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة، ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ ; ويؤيّده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال وعلى التقادير.
فالمراد بقوله تعالى (ولا أكمّلك) يمكن أن يكون المراد ولا أكمّل محبّتك والارتباط بك وكونك واسطة بينه وبيني، إلاّ فيمن أحبّه، أو يكون الخطاب مع روحهم ونورهم (عليهم السلام)، والمراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة، أي هذا النور بعد تشعّبه بأي بدن تعلّق وكمل فيه يكون ذلك الشخص أحبّ الخلق إلى الله
[١] سورة الطلاق ٦٥: ١٠-١١.