الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٢
وشخصية شؤونه الأُخرى، وعلى تعدّد حيثيات شخصيته (صلى الله عليه وآله)، ومن ثمّ تعدّد حيثيات شؤونه، وبالتالي انقسام أقواله وأفعاله إلى ما يرتبط بالشريعة، وإلى ما لا صلة له بالشريعة، وهذه النظرة إلى شخصيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد أصبحت عندهم من المسلّمات[١]، وهي بعيدة تمام البعد عن حقيقة شخصيّة النبيّ; فإنّ حقيقة تكوين وتركيب شخصيّته ليست بنحو يتصوّر انفكاك فطرته الغريزية وفطرته الإنسانية والعقلانية عن فطرته الوحيانية، وبالتالي هيمنة الفطرة الوحيانية على تمام درجات فطره الأُخرى، وذوبانها فيها، وتبعيتها وانقيادها لها، وانصباغها وتلوّنها بها، فلا مجال للتفكيك والتفكّك، ولا للانفصال والفصل، بل كلّ حركاته وسكناته خوضه وامساكه قوله وفعله حلّه وترحاله مسيره وخطواته، كلّ ذلك متن وحياني ونموذج أمثل ركّبته يد القدرة الإلهية; ليحتذي به النبيّون والمرسلون والأوصياء والمصطفون، فضلاً عن سائر البشرية.
فالتفكيك في شخصيّته بين الشؤون الشرعية وأُمور الحياة الاعتيادية نظرية خاطئة متفشّية في بحوث المعرفة والعلوم الدينية، ولأجل الوقوف على مفاد الآيات الكريمة السابقة لابدّ من تحرّي المراد من كلّ من العناوين الواردة فيها، من الوحي والنطق والهوى والضلال والغواية.
أمّا العنوان الأوّل: فالوحي، الذي هو مصدر نطق النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما أنّه علّة بثلاث قضايا الأخبار في الآيات، حيث قد سبق الأخبار عن حصر مصدر النبيّ ومعتمده علي الوحي: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}، قد سبقه ثلاثة إخبارات: الأوّل: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ}، الثاني: {وَمَا غَوَى}، الثالث: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}، فجاء الإخبار
[١] وزيّفت موارد مفتراة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قد أخطأ، كقضية أُسارى بدر، وتأبير النخل، وغيرها من حكايات مصطنعة لفّقوها بأقلام أموية مروانية تنفث عن أدبيات يهودية نصرانية في الإزراء بمقام الأنبياء (عليهم السلام).