الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٣
النتيجة ما رواه الشيخ المفيد في الاختصاص، من مسائل عبدالله بن سلام للنبيّ (صلى الله عليه وآله): "... صدقت يا محمّد فاخبرني إلى ما تدعو؟ قال: إلى الإسلام والإيمان بالله. قال: وما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له... قال: وما دين الله؟ قال: الإسلام. قال: وبه دان النبيّون من قبلك؟ قال: نعم. قال: فالشرائع؟ قال: كانت مختلفة وقد مضت سنّة الأوّلين. قال: صدقت"[١].
والرواية صريحة بأنّ الدين واحد، من آدم (عليه السلام) إلى النبيّ الخاتم (صلى الله عليه وآله)، وأنّما التغاير في الشرائع والمنهاج وهي تفاصيل الفروع، كما أنّها تشير إلى أنّ الشهادتين هما من أُمّهات أُصول الديانة الإسلامية التي بُعث بها الأنبياء، وأنّ الإقرار بخاتم النبيّين يتلو التوحيد في أُصول الديانة الواحدة بين النبيّين، والترتيب في أُصول الدين لا يختلف ولا يتخلّف بين نبيّ وآخر; لأنّ الدين واحد كما اتّضح.
وأُصول المعرفة الدينية ليست إلاّ حقائق واقعية يؤمن بها الإنسان، بل يجب أن يؤمن بها; فسلسلة مراتب أُصول الديانة تنبّئ عن موقعية كلّ أصل وأهمّيته وخطورته في الدين الواحد. فمن ثمّ الترتيب في أُصول دين الإسلام الذي بُعث به خاتم النبيّين هو بعينه قد بُعث به جميع الأنبياء والمرسلين، ومن ثمّ فسيادة خاتم النبيّين على الرسل أصل إيماني في الدين الواحد قد أُخذ الإقرار به في الدين الذي بُعث به جميع الأنبياء، كما يشير إلى هذه الحقيقة قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}[٢].
[١] الاختصاص للشيخ المفيد: ٤٣.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨١.