الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٢
هذا وإنّما أطلنا في نقل كلام اللغويين روماً في إثبات أنّ معنى الولاية معنىً عام إذا أُضيف إلى الدين شمل كلّ من الإمارة وبقية الصلاحيات والمناصب في الدين.
وبعبارة أُخرى: إنّ للولاية معنىً جامع وأصل فارد يستعمل في الموارد العديدة، وهو الذي تنبّه إليه ابن الأثير فيما تقدّم من قوله: (إنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل)، أي أنّ المعنى الجامع مفاده التمكين والقدرة على التصرّف، فإذا تقرّر ذلك يتبيّن من خلال ما مضى وسيأتي من شواهد عديدة أنّ الولاية المجعولة في الأدلّة لعليّ (عليه السلام) والأئمّة (عليهم السلام) هي ولاية كلّ الدين، بما في ذلك من الإمارة والحكومة والقيام بالأُمور السياسية في النظام الاجتماعي وكذا الولاية في التشريع والقيمومة على الدين ووساطتهم في التدين بالدين، وغير ذلك من الشؤون.
وهذه الآية ملحمة قرآنية لقريش بأنّها ستتولّى الأُمور وتكون سيرتها ما ذكرته الآية. وفي القراءة الثانية إن تولّت بنو هاشم الأُمور ستعاديهم قريش فتضمّنت الملحمة القرآنية نبوءة مستقبلية قد جاء بتصديقها ما وقع في الصدر الأوّل للأُمّة الإسلامية.
فالولاية من معاني الولاية في جميع أبواب الدين، ومن تلك الأبواب الإبلاغ عن الله تعالى ممّا أبلغه النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الله لهم خاصّة، سواء في نشأة حياته الدنيا أو حياته الأُخرى، ولا زال النبيّ (صلى الله عليه وآله) يبلّغ الإمام القائم بالأمر(عج) عن الله تعالى، وهذه هي السفارة الإلهية وإن لم تكن من سنخ النبوّة أي السبب المتّصل بين الأرض والسماء، قال الشيخ الصدوق في الاعتقادات: وقد فوّض الله تعالى إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله) أمر دينه، فقال عزّوجلّ: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ