الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٧
يكن إذناً ولائياً ونيابة، بل هو جواز تكليفي محض وليس مؤدّىً حقوقياً، وبالتالي يكون التمسّك بقاعدة الحسبة تجاوز على ضرورة امتداد ولاية المعصوم إلى هذه المواقع، والحدّ من أياديه وشؤون تصرّفه وصلاحيات تصرّفه.
وكذلك ما يقال من تفسير صلاحية الحكم للفقيه والمجتهد الناشئة من انتخاب الأُمّة بمقتضى قاعدة الشورى بالمعنى المقلوب لها، بمعنى سلطة الأكثرية; لأنّ المعنى الأوّل الصحيح لها هو بمعنى المداولة الفكرية والاطّلاع والفحص المعلوماتي، واتّباع منهج الفحص العلمي الخبروي والفرق الاستشارية التخصّصية في كلّ مجال، وكذلك ما يقال من تفسير صلاحية الفقيه والحاكم من أنّها ناشئة من العقد والتعاقد بين الأُمّة والحاكم المسمّى بالبيعة. وكلّ هذه المباني تصبّ في بتر الصلة مع المعصوم، وتحديد صلاحياته وولايته أو تجميدها، وبالتالي هذه التنظيرات الفقهية تؤول إلى حسر المعصوم عن ولايته الفعلية وتجميدها، وتصوير المبني على تصوّر خاطئ، وهو عدم التصدّي الفعلي من قبل المعصوم للأمور، وبالتالي يؤول الأمر إلى تصوّرات اعتقادية خاطئة خطيرة في معرفة الإمام والإمامة، وإن كان هذا التلازم بين هذا التنظير الفقهي وهذه اللوازم الأُخرى هو تلازم نظري خفي مغفول عنه.
وقال الشيخ المفيد في المقنعة[١] في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (فأمّا إقامة الحدود: فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى، وهم أئمّة الهدى من آل محمّد (عليهم السلام)، ومن نصّبوه لذلك من الأمراء والحكّام، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان، فمن تمكّن من إقامتها.... ويجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم، ما لم يتجاوز حدّاً من
[١] المقنعة: ٨١٠.