الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١١
إمكان الوصول إلى المقامات المعنوية العامّة، كمقام استجابة الدعوة بنحو محدود، أو نيل شيء من الحكمة وبعض درجات التقى والصدق والإحسان والعبودية وغيرها، لا بنحو الاستيفاء التامّ بكلّ درجاتها لتبلغ المقامات الخاصّة كالولاية المطلقة والإمامة والحجّية على الخلق.
ومن ثمّ لم يتجرّوا على دعوى بلوغ النبوّة التشريعية أو مقام إبلاغ الرسالة الإلهية، مع أنّ التفرقة لا وجه لها، إلاّ قاعدة الاصطفاء والاختيار الإلهي التي هي مفاد نظرية النصّ الإلهي على أصحاب هذه المقامات الخاصّة، من دون فارق بين النبوّة والرسالة والإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق والخلافة الإلهية الكبرى.
وخير شاهد على بطلان زعمهم: ما يلاحظه المتتبّع المدقّق المحقّق في كتبهم وكلمات روادهم في تفسير الآيات والمعارف، وباب التأويل للآيات التنزيلية والتكوينية، وباب الآداب والسنن، وغيرها من أبواب المعارف... فيلاحظ كم لهم من رأي ونظر قد تبيّن ـ في التحقيقات العلمية والحكمية والمشاهدات ـ بطلانها وقصورها عن الإحاطة بتمام الواقع، وضحالة نابعة من البيئة العلمية والمذهبية التي ترعرع ونشأ فيها ذلك الصوفي والعارف.
فبون بين ما يفسّرونه من معارف وتأويلات، وبين ما يشاهده المحقّق الحكيم السالك في المعارف المأثورة عن بيت النبوّة، وأين الثرى من الثريا؟
حتّى أنّ بعض الأكابر من الصوفية يعتقد بالهيئة البطليميوسية ويرتّب عليها مزاعم من المكاشفات، أو تراه يبني على الجبر الأشعري والمسلك الأشعري في الحسن والقبح، أو يقول أنّ الولي وإن كان تابعاً في علم التشريع والأحكام للنبيّ، إلاّ أنّ النبيّ قد يكون تابعاً له في المعارف والعلوم الحقيقية، ثمّ اعتمد في ذلك على قصّة أُسارى بدر المُختلَقة، وحديث تأبيرالنخيل الموضوع.