الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٩
في منظومة التشريع إلاّ بعد أن يُصوّب انفاذه، فما لم يبرز إنشاء التشريع عبر القناة المخوّلة لذلك لا يكون ذلك التشريع إلاّ في مرحلة الأطوار البدائية للحكم غير الواصل إلى مرحلة البلوغ التامّ. وهذه المراحل في الحكم الإنشائي وأطواره مغايرة لمرحلة تطبيق التشريع في الخارج على الموضوعات، أي ما يسمى بالحكم الفعلي الجزئي.
فقناة التبليغ والمبلّغ لهما تمام الموضوعية في رسمية القانون والتشريع المبرم المحكم، وفي الحقيقة مقتضى ما حُقّق في علم الأُصول من أنّه ليس هناك إنشاء محض خالي عن الإخبار، بل كلّ من الإنشاء والإخبار ممتزج ومتداخل مع الآخر غاية الأمر أحدهما بالمطابقة والآخر بالدلالة الالتزامية. ففي الإخبار المُخبِر وإن لم يكن يُنشئ المخبر به بل يحكيه ويدلّ عليه، إلاّ أنّ الحكاية والدلالة أمر ينشأ فيُوجد، فالمخبر به وإن لم يكن إنشائياً إلاّ أنّ الإخبار نفسه كفعل أمر إنشائي بضرب من ضروب الإنشاء، بل هناك دلالة إنشائية أُخرى في الإخبار أيضاً وهي إنشاء المخبر للشهادة بمضمون الإخبار، ويتعهّد ويلتزم بصدق ما يخبر به هذا في الإخبار.
أما في الإنشاء فهو وإن كان بالمطابقة إيجاد اعتباري للمعنى المُنشأ، إلاّ أنّ فيه مداليل خبرية أيضاً، منها: إخبار عن وجود إرادة جدّية له بمضمون الإنشاء. ومنها: الإخبار عن وجود مصلحة أو مفسدة فيما يأمر به أو ينهى عنه في موارد إنشاء الطلب والتشريع والتقنين. ومنها: الإخبار عن وجود داعي للإنشاء، وهذا في جميع الأقسام الثمانية أو التسعة من أبواب الإنشاء، وغير ذلك من المداليل الأُخرى.
وإذا اتّضحت هذه المقدّمة، يتبيّن عدم وجود إخبار محض في بيان الأحكام عن الله تعالى، بل هو مندمج ومشوب بضرب من الإنشاء، ومن ثمّ كان النطق