الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٤
فإنّه على وفق تلك النظرية لا وجه للحصر في أيّ زمن من الأزمان، حتّى زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والزمن الذي يليه. وبعبارة أُخرى: إنّه على نظرية الإمامة النوعية لا حصر لها على صعيد النظرية والتنظير، وإن كان القطب أو قطب الأقطاب ذو الولاية العامّة يتعاقب على هذا المقام واحد تلو آخر، وأمّا على صعيد الإمكان والتنظير أو التعاقب الزمني فلا حصر بل هو شرعة لكلّ وارد، واحد بعد آخر.
وكذلك قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ}[١].
وكذا قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}[٢].
فإنّ تخصيص الفيء وضريبة الخمس بذوي القربى أي ملكية التدبير والتصرّف لهم; لموضع اللام في الآية، حيث أُضيفت إلى الله ورسوله وذوي القربى دون الموارد الثلاثة الأُخرى; لبيان أنّ ملكية ولاية التدبير لهم (عليهم السلام) خاصّة إلى يوم الإشهاد، وأنّ الموارد الثلاثة الأخيرية موارد للصرف، وهذا الحكم ثابت إلى يوم القيامة. ولا يخفى أنّ ذلك يعني أنّ القدرة المالية المطلقة في دين الإسلام وأُمّة المسلمين إلى يوم القيامة هي لذوي القربى; لأنّ الفيء كما مرّ هو مطلق المنابع المالية والخمس الذي يعني ٢٠% من مجموع أموال المسلمين، كلّ ذلك يشكّل سلطة وأُسطول مالي لا نظير له، وقد علّل هذه الصلاحية لهم (عليهم السلام) ; لأجل إرساء العدالة في الأُمّة الإسلامية {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ}; لأنّ سلطة المال يتمكّن بها من إرساء العدالة، ليس فقط في المجال المالي، بل كذلك في
[١] سورة الأنفال ٨: ٤١.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٧.