الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٩
كتاب كلّه مبين كما تقدّم وصفه بذلك في الطائفة الرابعة آنفة الذكر. وهذا سبب كون القرآن بتمامه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم حيث إنّهم مطهرون يطّلعون على الوجود الأرفع للقرآن أي الغيبي وهو معنى مسّهم للكتاب المكنون..
إذن هناك تشاهد جلي بين هذه الطائفة والطوائف المتقدّمة، كما أنّ للقرآن في وجوده النزولي أوصافاً كما في رسم المصحف الشريف، ففي وجوده المكنون أوصاف أُخرى، فبعض الأوصاف للوجود الأوّل، وبعض الأوصاف للوجود الثاني.
وهذا التعدّد في الأوصاف راجع إلى تعدّد مراتب وجود ونزول القرآن نفسه، وهو مقتضى التعبير المتكرّر في الآيات والسور بإنزال القرآن ونزوله، المستلزم لتواجد القرآن في رتبة عالية ثمّ أُنزل إلى النشأة الأرضية.
كما أنّ الآية تحصر الواصل لحقيقة القرآن الغيبية بـ (المطهرين)، ولا تكون الطهارة إلاّ بعدم اقتراف الذنب، وهي المعبّر عنها بالعصمة، وهي شاملة للبعد عن الضلال، وقد وصِف الضلال والشكّ والريب بالرجس في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ}[١]، وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}[٢].
بل قد أطلق القرآن الكريم الرجس على الجهل والجهالة، كما في قوله تعالى: {... وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}[٣]. كما أطلق الرجس على المعاصي المُرتكبة بالجوارح، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاَْنْصَابُ وَالاَْزْلاَمُ
[١] سورة التوبة ٩: ١٢٥.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١٢٥.
[٣] سورة يونس ١٠: ١٠٠.