الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٨
الطائفة الرابعة: المطهّرون والكتاب المكنون واللوح المحفوظ
قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}[١].
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً}[٢].
وقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ}[٣].
ومقتضى القسم في الآية كون المقسوم عليه جملة خبرية لا جملة إنشائية ; إذ القسم لأجل توثيق الأخبار بالمقسوم عليه، كما أنّ القسم في الآية موصوف بالعظمة لبيان عظمة المخبر به، والمخبر به كرامة القرآن، وقد فُسرت كرامته باكتنانه في كتاب غيبي لا يصل إليه إلاّ المطهّرون من الذنوب ومن الضلال، وفي ذلك بيانٌ لعزّة القرآن وقداسته عن أن يكون مبتذلاً لغير المطهرين.
فمن الواضح حينئذ ـ عدم إرادة القرآن في وجوده في رسم المصحف الشريف، بل المراد من الوجود وجوداً أسمى مكنوناً، محفوظاً في لوح غيبي لا يناله ولا يصل إليه إلاّ من كان على ارتباط بذلك الغيب واطّلاع بالمغيبات. وهذا الوجود للقرآن ليس فيه متشابه ; لأنّ المتشابه وصف للقرآن المنزّل، أي في وجوده النازل على صورة آيات وسور، ومنه محكم ; وإلاّ فهو في وجوده الغيبي
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٥ ـ ٨٢.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٣] سورة البروج ٨٥: ١٩ ـ ٢٢.