الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٠
وهذه الطائفة مع كونها دالّة بالاستقلال على الثقلين بضميمة قوله تعالى في الرعد: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}[١] فالحريّ بنا أن ننقّح الحال في كون الآية مكّية في قبال القولين السابقين اللذين مرّا في الآية وأنّها مدنية.
وهذا القول يستلزم كون الآية مدنية ; لأنّ هؤلاء وهم عبد الله ابن سلام أو سلمان الفارسي أو تميم الداري ـ أسلموا بعد الهجرة، وكلا القولين بعيدين عن الحقيقة والصواب.
أمّا القول الأوّل، فإنّ ما نُسب إلى ابن عبّاس فمع كون النسبة غير مسندة، فتكون القراءة شاذّة لا يجب التعويل عليها في قبال المتواتر من قراءة الآية، أي أنّ (مَنْ) اسم موصول لا حرف جرّ.
أمّا القول الثاني، فيردّه شواهد عديدة:
الأوّل: كون الآية مكّية كما عن النحاس عن ابن عباس، وممّن ذهب إلى أنّها مكّية سعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر ابن زيد.[٢]
الثاني: إنّ سياق السورة من أوّلها إلى آخرها سياق واحد في المحاججة مع الكفّار، مثل قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد}[٣]، وقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}[٤]، ومن الظاهر أنّ هذا اللحن لحن دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) في مكّة مع كفّار قريش كبقية السور المكّية، لا أُسلوب المواجهة بالقوّة والتهديد بالقتال، وكذلك هو لحن الطرف الآخر وهم
[١] سورة الرعد ١٣: ٤٣.
[٢] فتح القدير للشوكاني.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٥.
[٤] سورة الرعد ١٣: ٦ ـ ٧.