الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٥
وهما مشيئة المحو ومشيئة الإثبات، فضلاً عن القضاء والقدر الإلهيين.
كما أنّ في الكتاب علم بكافة الكائنات والمخلوقات الأرضية والسماوية، بمقتضى قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الاَْرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[١]، وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ فِى كِتَاب مُبِين}[٢]، وقوله تعالى: {عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الاَْرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٣]، هذا كلّه في الثقل الأوّل وهو الكتاب الكريم.
أمّا الثقل الثاني، فمضافاً إلى الآيات في الطائفتين السابقتين حيث بيّنت أنّ تأويل كلّ الكتاب والإحاطة بمحكماته هو عند الراسخين في العلم، وأنّ مجموع القرآن الكريم آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وهم الراسخون في العلم المشار إليهم، وهم المطهرون في آية التطهير الذين يمسّون الكتاب المكنون، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}[٤].
وهم المعبّر عنهم بمن عنده علم الكتاب في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}[٥]، وهذه الآية آخر سورة الرعد المكّية نزولاً، ولم يكن قد أسلم يومئذ في مكّة من أهل الكتاب أحد، فالمراد بها هو أحد المسلمين التابعين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ممّن شرّف بهذا العلم.
فقد ذكرت أقوال في المراد من الآيتين المتقدمتين.
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٣] سورة سبأ ٣٤: ٣.
[٤] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧ ـ ٧٩.
[٥] سورة الرعد ١٣: ٤٣.