الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٥
وإلى الآيات الفرعية وصف حقيقي غير إضافي لنفس الآيات في نفسها.
وكلّ ذلك لا يلزم منه تعطيل الكتاب أو تجميده أو فقده لصفة الإعجاز بتوهّم أنّ آياته المحكمات لا يحاط بها للكلّ، والمتشابه لا يؤخذ به بنفسه لإجمال المراد منه، يزيغ من يتابعه من دون مفسّر معتبر صحيح، والمحكم لا يحاط ; وذلك لأنّ الآية في صدد بيان كيفية الأخذ واشتراطه باتّباع الراسخين بالعلم ومعونتهم وإرشادهم.
فيتبين أنّ الأخذ الذي لا بدّ منه المفترض في تلك الآية والتمسّك بالكتاب اللازم يجب أن يكون مقروناً بالتمسّك بأولي العلم الراسخين، لا أنّها في صدد حجب الكتاب عن التمسّك به، بل غاية دلالتها أنّ التدبّر بالقرآن والتمسّك به يجب أن يكون مقروناً وبمعيّة الراسخين في العلم.
عين ما يقال من أنّ كلاًّ من الكتاب والسنّة مصدر للشريعة ; فإنّ معنى الاثنينيّة في الحجّية ليس بأن يكون كلّ منهما مستقلّ عن الآخر، ولا بأن يكون أحدهما معطّلاً للآخر، وكونه فاعلاً أو غير فاعل، بل أن يكون هناك معية بينهما، وتشاهد وتعاضد وتكافل، ومن ثمّ لا يستلزم تعطيل أحدهما ولا فقد الكتاب المجيد لإعجازه ; لأنّ ادراك المعجزة فيه لا يتوقّف على الإحاطة بكلّ محكماته فضلاً عن متشابهاته، بل يكفي في ذلك معرفة البعض.
وكون الراسخين في العلم ثلّة من هذه الأُمّة الإسلامية لا خصوص فرد واحد، وكون هذه المجموعة باقية سلسلتها ما بقيت حجّية القرآن في هذه النشأة، وأنّها لا تُرفع إلاّ برفع الكتاب يوم القيامة، كلّ ذلك لأنّ الكتاب لا يؤخذ به بنحو تامّ إلاّ بهم.
ويستفاد من الآية أنّ التمسّك بالكتاب على انفراد لا يتحقّق بصورة صحيحة كاملة تامّة إلاّ بهم، كما لا يتحقّق التمسّك بهم إلاّ بالتمسّك بالكتاب ; لأنّهم هادون