الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٤
والحاصل: إنّ مضمون هذه القاعدة وهي خلقتهم النورانية وإبداعها قبل كلّ الخلائق ـ مروية بألفاظ مختلفة عند الفريقين، وبطرق متعدّدة في المصادر الكثيرة، ويدلُّ على مضمون هذه القاعدة من الآيات قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لاَ شَرْقِيَّة وَلاَ غَرْبِيَّة يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاَْمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ * فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاة وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاَْبْصَارُ}، فنورهُ تعالى المضاف إليه بالإضافة التشريفية هو نور السماوات والأرض، اشتقّ منه وجودها كما ورد في أحاديث الفريقين في أنّه أوّل ما خلق الله نور النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ وهذا النور مرتبط في تركيب الآيات بجملة {فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}، وهذه البيوت هي رجالٌ عُصموا عن اللهو بالتجارة والبيع، لا يفترون عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فهذا النور مرتبط بأرواحهم، فحقيقة معرفة هؤلاء الرجال هو معرفتهم بمبدأ خلقتهم وهو النور.
وبعبارة أُخرى: إنّ في صدر آيات النور ذكر مبتدأ، وهو قوله: {مَثَلُ نُورِهِ}، أي النور المضاف إلى الله تعالى بالإضافة الخلقية، ثمّ بعد ذلك أخبر عنه بأخبار متعدّدة تباعاً، فأخبر عن ذلك النور:
أوّلاً: بتشبيهه بخمسة أُمور {كَمِشْكَاة..}.