الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥١
بن الصامت مرفوعاً: "أوّل ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: ربّ: وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كلّ شيء"، رواه أحمد والترمذي وصحّحه.
وروى أحمد والترمذي، وصحّحه أيضاً من حديث أبي رزين مرفوعاً: إنّ الماء خُلق قبل العرش". وروى السدي بأسانيد متعدّدة: "أنّ الله لم يخلق شيئاً ممّا خلق قبل الماء".
فيجمع بينه وبين ما قبله، بأنّ أوّلية القلم بالنسبة إلى ما عدا النبوّي المحمديّ والماء والعرش. انتهى.
وقيل: الأوّلية في كلّ شيء بالإضافة إلى جنسه، أي أوّل ما خلق الله من الأنوار نوري، وكذا باقيها، أو في...
وروي في كشف الخفاء أيضاً ـ عن كتاب الأحكام لابن القطّان، فيما ذكره ابن مرزوق، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه: "أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: كنت نوراً بين يدي ربّي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام". انتهى ما في المواهب.
ونبّه الشبراملسي: ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أنّ الله تعالى له نور قائم بذاته ; لاستحالته عليه تعالى ; لأنّ النور لا يقوم إلاّ بالأجسام، بل المراد خُلِق من نور مخلوق له، قيل: نور محمّد، وأضافه إليه تعالى ; لكونه تولّى خلقه. ثمّ قال: ويحتمل أنّ الإضافة بيانية، أي خلق نور نبيّه من نور هو ذاته تعالى، لكن لا بمعنى أنّها مادّة خلق نور نبيّه منها، بل بمعنى أنّه تعالى تعلّقت إرادته بإيجاد نور بلا توسّط شيء في وجوده. قال: هذا أولى الأجوبة، نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ}[١]، حيث قال إضافة إلى نفسه تشريفاً وإشعاراً بأنّه خلق عجيب، وأنّ له مناسبة إلى حضرة الربوبية. انتهى ملخّصاً[٢].
[١] سورة السجدة ٣٢: ٩.
[٢] نفس المصدر الرواية المتقدّمة.