الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٦
ولا ينافي هذا قوله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ}[١]، بل يؤيّده ; فإنّ الضمير في (ما أشهدتهم) راجع إلى الشيطان وذرّيته، أو إلى المشركين ; بدليل قوله تعالى سابقاً: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي}[٢] وقوله بعد ذلك: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}[٣]، فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق.
قال الطبرسي (رحمه الله): قيل: معنى الآية أنّكم اتّبعتم الشياطين كما يتّبع من يكون عنده علم لا يُنال إلاّ من جهته، وأنا ما أطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم، ولم أعطهم العلم بأنّه كيف يُخلق الأشياء، فمن أين يتبعونهم؟ انتهى.
وأجرى طاعتهم عليها: أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم، حتّى الجمادات من السماويات والأرضيات، كشقّ القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى، وأمثالها ممّا لا يحصى، وفوّض أُمورها إليهم من التحليل والتحريم والعطاء والمنع، وإن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلّون ما يشاؤون، ظاهره تفويض الأحكام كما سيأتي تحقيقه... الخ.[٤]
وكذلك ذكر (قدس سره) في ذيل روايات أوّل ما خلق من الروحانيين العقل، وذكر له ستّة تفاسير، وقال عقب تفسير الفلاسفة:
فاعلم أنّ أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) في أخبارنا المتواترة على وجه آخر، فإنّهم أثبتوا القدم للعقل، وقد ثبت التقدّم في الخلق لأرواحهم إمّا على جميع المخلوقات، أو على سائر الروحانيين في أخبار متواترة. وأيضاً أثبتوا لها التوسّط في الإيجاد أو الاشتراط في التأثير، وقد ثبت في
[١] سورة الكهف ١٨: ٥١.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٥٠.
[٣] الكهف ١٨: ٥١.
[٤] البحار ٢٥ / ٣٤٣ باب نفي الغلوّ في النبيّ والأئمّة (عليهم السلام).