الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢
لزوم العصمة في الحاكم، وأنّ دور العلم الكسبي يكفي في إدارة الأُمور العامّة. ومن ثمّ ترى أصحاب النموذجين ينالون من مقامات أئمّة أهل البيت وقيعة ; بداعي فسح المجال لتسنّم مراتبهم.
ويشير إلى هذه الظاهرة في دواعي التقصير، وإلى النموذج الأوّل ما قاله علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: "انتحلت طوائف من هذه الأُمّة بعد مفارقتها أئمّة الدين والشجرة النبوية إخلاص الديانة، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية، وتعالَوا في العلوم، ووصفوا الإيمان بأحسن صفاتهم، وتحلّوا بأحسن السنّة، حتّى إذا طال عليهم الأمد وبعدت عليهم الشقَّة وامتحنوا بمحن الصادقين، رجعوا على أعقابهم ناكصين عن سبيل الهدى وعلم النجاة، يتفسّخون تحت أعباء الديانة تفسّخ حاشية الإبل تحت أوراق البزل.
| ولا تحرز السيف الروايا وإن جرت | ولا يـبلـغ الغايــات إلاّ سيوفهــا |
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوا بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا[١]، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ولا أثرة علم من مظان العلم بتحذير مثبطين، زعموا أنّهم على الرشد من غيِّهم.
وإلى من يفزع خَلَف هذه الأُمّة وقد درست أعلام الملّة ودانت الأُمّة بالفرقة والاختلاف يكفّر بعضهم بعضاً، والله تعالى يقول: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}[٢]؟ فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة إلاّ أهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، الذين احتجّ الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة؟ هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع
[١] في نسخة: "بما استحسنوا من أهوائهم".
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٠٥.