الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨١
حقيقة التشريع النبويّ:
وهي: إنّ التشريع منه ما يكون بفرض من الله وإنباء لنبيّه (صلى الله عليه وآله) بتوسّط الوحي الإنبائي، ومنه ما يكون من فعل النبيّ وسيرته وقوله وسننه، وهو قسم آخر من الوحي ليس من قبيل الوحي والإنباء وإرسال الملك، بل هو من الوحي المؤيّد المسدّد به النبيّ بتوسّط روح القدس والروح الأمري، وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين في معنى مجموع الآيات المتقدّمة: أن قد قرن بنبيّه (صلى الله عليه وآله) أعظم ملائكته من لدن أن كان فطيماً، فلمّا أكمل له الأدب قال له: {إِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم}، ثمّ فوّض إليه أمر دينه فقال: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[١]، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[٢]. أي أنّ كلّ حركات وسكنات وأفعال وسيرة وهدي الرسول (صلى الله عليه وآله) هو على وفق القالب للأدب الإلهي النموذج الذي صاغته اليد الربانية، فيمتنع أن يوجد في هذا القالب النموذجي أي تفاوت أو فطور، فارجع البصر ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير.
ثمّ إنّ من ذهب من علماء العامّة إلى اجتهاد النبيّ وعمله بالظنّ تشبّث بوجوه واهية من التمسّك بأحاديث مدسوسة بيّن عليها علائم الوضع من خلال قرائن لا تخفى على البصير، مع أنّه نوع من التمسّك بالمتشابه الوهمي في مقابل المحكم القطعي.
ويجدر في نهاية هذه المقالة أن نشير إلى وهن بعض الأقاويل المتقدّمة:
منها: ما تقدّم من أنّ اجتهاد النبيّ والعياذ بالله إذا كان بأمر من الوحي فهو كلّه وحيٌ لا نطق عن الهوى.
[١] سورة الحشر ٥٩: ٧.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٢١.